‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشاركات لغوية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مشاركات لغوية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 19 أكتوبر 2016

جواب عن سؤال بخصوص مضارع (وعى)


سألني بعض الفضلاء عن مضارع (وعى) عندما يسند إلى واو الجماعة؛ كيف تكون صورته؟ هل تكون على (يَعُون) أم لا؟

فقلت: إن صورته على (يَعُون)، وكان أصله بعد حذف فاء الفعل (يَعِيُون).

وأردت اليوم أن أوضح كيف جاءت صورته على (يعُون)؛ فأقول مستعينًا بالله –تعالى-:

إن هذا الفعل من اللفيف المفروق، وهو ما فيه حرفا علة بينهما حرف صحيح، مثل: وعى، وقى، وفى.

الحرف الأول من أحرف العلة في كل فعل مما سبق هو (الواو)، والثاني هو (الألف)، وبينهما (العين) في (وعى)، و(القاف) في (وقى)، و(الفاء) في (وفى)؛ إذًا انطبق على كل واحد من هذه الأفعال تعريف اللفيف المفروق.


وحكم هذا النوع من الفعل أنه في المضارع تحذف فاؤه وهي (الواو) إن كان من باب (ضَرَب يضرِب)، مثل: (وَعى يعِي)، وأصله (يَوعِي) على وزن (يَضْرِب) و(يَفْعِل).

وهو في هذا يأخذ حكم المثال الواوي، وهو الماضي الثلاثي الذي يبدأ بحرف الواو، مثل (وَجَد)؛ فمضارعه (يَجِد) بحذف الواو، وأصله (يَوجِد)، و(وعى) كذلك فعل ثلاثي بدأ بواو؛ فلهذا أخذ حكم المثال الواوي، فحذفت فاؤه في مضارعه كما حذفت فاء مضارع المثال الواوي.

ثم إذا اتصل اللفيف المفروق الذي على وزن (يضرِب) بواو الجماعة أو ياء المخاطبة؛ فإنه تحذف لامه، وهي (الياء)، مثل (يَعُون)، وأصله (يعِيُون)، لكن حذفت منه لام الفعل، وهي (الياء)؛ لاتصاله بواو الجماعة، وهو هنا عومل معاملة الفعل الناقص اليائي، وهو الفعل الماضي الثلاثي المنتهي بحرف الياء؛ حيث تسقط لامه عندما يسند إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة، مثل (يرمُون)، وأصله (يرمِيُون)، لكن حذفت منه (الياء) ونقلت حركتها إلى الحرف الذي قبلها، وهو الميم؛ فصار (يرمُون)، وكانت الميم قبل نقل حركة الياء المحذوفة إليها مكسورة.

وكذلك (يعِيُون) بعد حذف الواو التي كان قبل حذفها (يَوعِيُون)؛ عندما أسند إلى الواو الجماعة حذفت منه لام الفعل، وهي الياء، ونقلت حركتها إلى الحرف الذي قبلها، وهو (العين)؛ فصار (يعُون)، وكانت العين مكسورة قبل نقل حركة الياء المحذوفة إليها.

الخلاصة:
إن مضارع (وعى) عندما يسند إلى واو الجماعة تحصل فيه علتان صرفيتان:
الأولى: أن بَداءة فعل (وعَى) جاءت على صورة المثال الواوي، والمثال الواوي تحذف واوه في المضارع إن كان على وزن (ضرَب يضرِب) مثل (وجَد يجِد)، وأصله قبل حذف الواو (يَوجِد)؛ فحذفت واو (وعَى) في المضارع تبعا لهذه القاعدة الصرفية، فأصبح (وَعَى يعِي)، والأصل (وَعَى يَوعِي).

الثانية: أن نهاية مضارع (وعى) جاءت على صورة الناقص اليائي، والناقص اليائي تحذف ياؤه في المضارع عندما يسند إلى واو الجماعة، وتنقل حركتها إلى الحرف الذي قبلها، مثل (يرمُون)، وأصله (يرمِيُون)؛ فحذفت الياء منه ونقلت حركتها إلى الحرف الذي قبلها، وهي الميم التي هي في الأصل مكسورة، فصار (يرمُون)؛ فعومل أيضًا (يَعِيُون) معاملة (يرمِيُون) لاجتماعهما في علة صرفية واحدة، فصار (يَعُون)، حذفت ياؤه ونقلت حركتها التي هي الضمة إلى الحرف الذي قبلها، وهو (العين)، وكانت العين مكسورة في الأصل.



البلد الحرام – الخميس 1437/5/2 

كلمة (الإستراتيجية)


(الإستراتيجية): هذه تكتب بقطع الهمزة؛ لأنها منقولة من لغة غير عربية، والأصل في الأسماء العربية قطع الهمزة التي تكون في ابتدائها، إلا الأسماء العشرة المعروفة، إضافة إلى المصادر الخماسية والسداسية، والاسم الأجنبي الذي يدخل فيها يأخذ حكم الأصالة، ولا يشمله حكم الاستثناء؛ لأمرين:
الأول: أن الأسماء العربية غير المصادر مع كثرتها لم تأخذ هذا الحكم إلا العشرة المعروفة.


الثاني: أن الاسم الأجنبي الدخيل لا يأخذ حكم المصادر الخماسية والسداسية، وإن كان على صورتها؛ لأن بعض الأسماء الأعجمية رغم سداسيتها كتبت في المصحف بالقطع ولم تكتب بالوصل، مع أن القاعدة بالوصل، مثل اسم (إستبرق)، يكتب بالقطع ولا يكتب بالوصل كما هو في كتاب الله – عز وجل-؛ مما يدل على أن الاسم الأعجمي المبدوء بهمزة يكتب بالقطع مطلقا، ومثله (الإنترنت)، و(الإلكترونية) ونحوهما من الأسماء الأعجمية.

مسألة نحوية تتعلق بحرف (مِن)


وُجّه إلي سؤال من قبل بعض أحبابي في الفيسبوك، ونصه:
"إذا جر المفعول الثاني بـ (من) التبعيضية فقد رأيتهم يقدرون قبل الجار لفظ (شيئا) ليستقيم الإعراب، هكذا: أعطيت زيدا شيئا من مالي، أو يجعلون (من) زائدة، ويجعلون ما بعدها مجرورا لفظا منصوبا محلا على المفعولية.
هل استقرائي هذا صحيح أو غاب عني ما لا يسعني جهله؟"

كان جوابي:

نعم هو كذلك -شيخنا ... -، أنهم يقدرون موصوفا محذوفا، كـ(شيئا) أو(بعضا)، أو يجعلون (من) زائدة، ويكون المفعول الثاني في السياق مجرورا لفظا، ومنصوبا محلا؛ هذا هو عمل النحاة.

لكن بعض الباحثين من المعاصرين يفضلون تحويلها –أي (من)- من الحرفية إلى الاسمية، كما فعلوا ذلك في كاف التشبيه في بعض المواضع؛ فتكون هي نفسها المفعول الثاني؛ وعليه فلا نحتاج في ذلك إلى تقديرات وتأويلات قد تفسد جمال السياق، والمعنى أحيانا.

وقالوا إننا إن جعلناها اسمية فإننا نسلم من الوقوع في بعض المحاذير، من ذلك التقدير الذي لا يلجأ إليه إلا عند الضرورة؛ فقالوا إنه (ما لا يحتاج فيه إلى تقدير أولى مما يحتاج فيه إلى تقدير)، فلو جعلناها اسما لسلمنا من التقدير، ففي قول الخليل –عليه السلام-: (وارزقهم من الثمرات) المفعول الثاني (من) هي نفسها، وليس مقدرا؛ لأنها هنا اسم وليس حرفا.

وكذلك نسلم من القول بزيادة (مِن)، ولا يقال بزيادتها عند الجمهور إلا بشروط، منها أن تكون واقعة بعد نفي أو نهي أو استفهام بـ(هل)، ويكون مجرورها نكرة، كـ(هل ترى من فطور)، و(وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون)، و(لا يبخل من معلم بعلمه)؛ والشروط هذه لم تتوفر هنا لنقول بزيادتها؛ إذ لم يسبقها نفي أو نهي أو (هل)، ولم يأت مجرورها نكرة، بل مجرورها معرفة، وهي (الثمرات).


وكذلك القول بزيادة (من) هنا يفسد المعنى؛ إذ يكون المعنى (وارزقهم جميع الثمرات)، وهو غير مقصود، بل المقصود (بعض الثمرات).